محمد بن عبد الوهاب المكناسي

34

رحلة المكناسي

مع اللام ، ما أودعته في رسالة الاستدعاء من قولك والساق مشمر عن ساق « 59 » . ومما يسترعي الانتباه في رسالة البيجري إطراءه على ملكة ابن عثمان الأدبية وثناءه على بلاغته وتمكنه اللغوي ، فهو يصفه " بمحيي فصاحة الأوائل ومعيي سحبان وائل " ، مبديا إعجابه بخطابه البليغ وتمتعه بذوق معاني كلامه ، باعتبارها ألذ من كل ما كان يرصع مائدة الوزير من أصناف الأكل والشراب . وإذا كان ابن عثمان قد أبان كما أسلفنا عن علو كعبه وامتلاكه لناصية اللغة والبلاغة ، فإن متن الإحراز شابه تسلل تعابير عامية لم ندر مبرر استخدامها . من ذلك استعماله لألفاظ مثل " الأكحل " الذي اقترن بالبحر الأسود كلما ذكر على طول المخطوط ، أو " الزاج " الذي قصد به الزجاج ، و " البراوات " عوض الرسائل ، و " البيبان " بدل الأبواب ، و " الأحبال " محل الحبال أو " الجيهة " عوض الجهة . ويبقى أن هذه الشوائب محدودة من حيث التواتر في نص الإحراز ، ومن ثم لا تؤثر على أسلوبه الرصين . إلا أن هناك مجموعة من الهفوات الإملائية لا بد أن تسترعي انتباه القارئ للمخطوط ، من ذلك رسمه لاسم الإشارة " ها كذا " أو " لاكن " كما ينطقان ، كما يبدو لنا غريبا كتابة " ابنت " بتاء مبسوطة عوض ابنة ، أو " اليل " بدل الليل ، بل نجده يكتب " هنيئة " وهو يقصد هنيهة ، أو " الفضا " بدون همزة ، و " العيى " بدل العياء ، بل " الهوى " وهو يقصد الهواء . أما الهنات النحوية التي وقفنا عليها في متن الإحراز والمخالفة لقواعد النحو والصرف العربيين ، فإنها تدعو للاستغراب لكون ابن عثمان على غرار معاصريه من الفقهاء والعلماء تكونوا في مدارس تلقن أساسا قواعد اللغة والنحو .

--> ( 59 ) نفسه ، ص . 274 .